العربية : ابجد خيالي (دراسات في اللغة العربية 8)
بقلم (المؤلف) DAGHER, Charbel
بقلم (المؤلف) DAGHER, Charbel ط› بقلم (المؤلف) شربل داغر
"أتحققُ أحياناً من أنني أدوِّن حروفاً فوق بنطالي، وأنا في طائرة، أو سيّارة. أُدوِّنها لغياب أي حاملٍ مادي قابلٍ لما أكتبُ فوق ورقه أو شاشة هاتف. أُدوِّن ما لا ينتظم في كلمات، على أن بعض الحروف تتقارب مع العربية؛ بل أنتبهُ، في خطي الاعتيادي، إلى أنني أشدِّدُ على إبراز السنات الثلاث في حرف: الشين. قد يكون هذا من قبيل الصحوة اللاواعية لِما كان عليه تعلُّمي في المدرسة الابتدائية للخط؛ بل قد يكون أخفى من ذلك، وهو انشدادي البعيد إلى العربية. يبدو، في هذا، أنه كان لها، ما يستثير بريقاً في المدى غير المنظور أمام طفلٍ منبهرٍ بكيانٍ ينقاد إليه بمجرد تحريك بضعة حروف: الشدُّ على بدن الورقة الرقيق والشفاف لم يكن ليغيب عن العمَّال الخافِين إذ يَسحبون الحبر الأسود من مياهه الجوفية لكي ينمو على عَجل، ولكن بأناقة، ما يشبهُ عالماً ولو بحركات قليلة من شكل. هذا ما بقيَ كما لو أنها آثارٌ خفية، تقبعُ في طرف الأصابع الثلاثة التي كان الباني يحتاجُها، في ريشته ذات الطرف الطويل والدقيق، لنقلِ خطى هي أقرب إلى ما تُحدِثُه عصافير راجفة في ثلجِ الخلاء. ألهذا الكتاب مقدمة ممكنة؟ هو ليس بكتاب في منطلقه، في ترتيبه، وفي إعداد مواده. إذا كان للكتاب في منطلقه مدى، فإن ما انتهيتُ إليه أدناه يشبه الاقتراب من غابة، والتقدم بين أشجارها، وظلالها، وعتمتها، والخروج منها من جديد. لم أُقبلْ على كتابة هذا، في تتابع مواده، مثل أي كتاب، إذ كنتُ أباشر تبعاً لحروف وألفاظ من دون قصد معجمي، أبجدي أو غيره. كنتُ أقرب الى متنزهٍ في... غابة، كما تخيَّلَ لي. ووجدتُ أن هذا أقرب إلى رسمٍ، إلى مخطط، مسبوق بقصد، وهو القيام بجولات متقطعة ومتتابعة في آن.
"أتحققُ أحياناً من أنني أدوِّن حروفاً فوق بنطالي، وأنا في طائرة، أو سيّارة. أُدوِّنها لغياب أي حاملٍ مادي قابلٍ لما أكتبُ فوق ورقه أو شاشة هاتف. أُدوِّن ما لا ينتظم في كلمات، على أن بعض الحروف تتقارب مع العربية؛ بل أنتبهُ، في خطي الاعتيادي، إلى أنني أشدِّدُ على إبراز السنات الثلاث في حرف: الشين. قد يكون هذا من قبيل الصحوة اللاواعية لِما كان عليه تعلُّمي في المدرسة الابتدائية للخط؛ بل قد يكون أخفى من ذلك، وهو انشدادي البعيد إلى العربية. يبدو، في هذا، أنه كان لها، ما يستثير بريقاً في المدى غير المنظور أمام طفلٍ منبهرٍ بكيانٍ ينقاد إليه بمجرد تحريك بضعة حروف: الشدُّ على بدن الورقة الرقيق والشفاف لم يكن ليغيب عن العمَّال الخافِين إذ يَسحبون الحبر الأسود من مياهه الجوفية لكي ينمو على عَجل، ولكن بأناقة، ما يشبهُ عالماً ولو بحركات قليلة من شكل. هذا ما بقيَ كما لو أنها آثارٌ خفية، تقبعُ في طرف الأصابع الثلاثة التي كان الباني يحتاجُها، في ريشته ذات الطرف الطويل والدقيق، لنقلِ خطى هي أقرب إلى ما تُحدِثُه عصافير راجفة في ثلجِ الخلاء. ألهذا الكتاب مقدمة ممكنة؟ هو ليس بكتاب في منطلقه، في ترتيبه، وفي إعداد مواده. إذا كان للكتاب في منطلقه مدى، فإن ما انتهيتُ إليه أدناه يشبه الاقتراب من غابة، والتقدم بين أشجارها، وظلالها، وعتمتها، والخروج منها من جديد. لم أُقبلْ على كتابة هذا، في تتابع مواده، مثل أي كتاب، إذ كنتُ أباشر تبعاً لحروف وألفاظ من دون قصد معجمي، أبجدي أو غيره. كنتُ أقرب الى متنزهٍ في... غابة، كما تخيَّلَ لي. ووجدتُ أن هذا أقرب إلى رسمٍ، إلى مخطط، مسبوق بقصد، وهو القيام بجولات متقطعة ومتتابعة في آن.
| Auteur | بقلم (المؤلف) DAGHER, Charbel |
|---|---|
| Date de publication | 28 mai 2025 |
| ISBN13 | 9786144282939 |
| EAN | 9786144282939 |
| Contributeurs | DAGHER, Charbel ط› شربل داغر |
| Series | دراسات في اللغة العربية |
| Éditeur | منتدى المعارف |
| Edition | 1 |
| Langues | Arabe |
| Pays de Publication | Liban |
| Largeur | 210 |
| Hauteur | 140 |
| Epaisseur | 2.5 |
| Poids | 0.426000 |
Rédigez votre propre commentaire