موسوعة فلسفة الدين رقم 5 - الهرمنيوطيقا والتفسير الديني للعالم

بقلم (المؤلف) د. عبد الجبار الرفاعي
بقلم (المؤلف) د. عبد الجبار الرفاعي
اللغةُ ليست محايدةً أو قوالبَ فارغة، ولا يصحُّ توصيفها بوعاءٍ يمكن أن يُملأ بأيّ معنى. اللغةُ ترسمُ خارطةً للذهن، وتحدّدُ مساحةَ التفكير ومدياته وكيفيته. في العصور التالية لعصر البعثة الشريفة تسيّدت الحياةَ الدينية، لغةٌ مشتقةٌ من رؤية علم الكلام والفقه. تحضرُ في الذهنِ غالبًا في عملية التفكير الكلماتُ المشبَعة بدلالات كلامية وفقهية، وهكذا تحضرُ هذه الكلماتُ بكثافةٍ في التعليم الديني. مادام مضمونُ لغة الدين في الإسلام لا يتجاوز علمَ الكلام والفقه، فحدودُ تعريف الدين ومفهومه وأدوات قراءة القرآن والسّنة قلما تتجاوز رؤيةَ المتكلم والفقيه. ما نتعلمه من الهِرْمِنيوطيقا هو أنها تشرح لنا كيف أن الكلمةَ تتراكم عليها طبقاتُ فهم،كأنها طبقاتٌ جيولوجية، وبمرور الزمن تضافُ دلالاتٌ أخرى للكلمة حول نواةِ المعنى الأول. تتناسب هذه الطبقاتُ، كمًّا وكيفًا، مع: تاريخ نشأة الكلمة، وتطوُّر دلالاتها، وتنوّع استعمالاتِها عبر التاريخ. الهِرْمِنيوطيقيُّون بمثابةِ جيولوجيِّين يكتشفون طبقاتِ فهمٍ تتكدّس لتحجب عنا بؤرةَ المعنى، أي أنهم يحدِّدون الأنسابَ والجذورَ الزمنيةَ لانتماء كلِّ طبقة للفهم، وكيف تتضخّم لتطمر بؤرةَ المعنى، ويتعرّفون على عمرِها، وطبيعةِ العصر الذي توالدت فيه كلُّ واحدة من الدلالات. في ضوء هذه الرؤية نستطيع أنْ نَتَعَاطَى مع المدوَّنة التفسيريَّة والكلامية والأصولية والفقهية الموروثة بوصفها معرفةً بشرية تنتمي إلى سياقاتِ تَلَقّي النصّ الديني وقرائته في مراحله المتنوعة؛ ما يعني أنَّ كلَّ عصر ينتج مدوّنةَ فهمِه الخاصّة، وهي مدونّةٌ لا يتسع كلُّ ما فيها للعصور كافَّة.
More Information
Author بقلم (المؤلف) د. عبد الجبار الرفاعي
Date Of Publication Jan 1, 2025
ISBN13 1000000776744
EAN 1000000776744
Series Number 5
Contributors د. عبد الجبار الرفاعي
Series موسوعة فلسفة الدين
Publisher دار الرافدين
Edition 1
Languages Arabic
Country of Publication Lebanon
Width 240
Height 170
Weight 0.610000
Write Your Own Review
Only registered users can write reviews. Please Sign in or create an account